الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
184
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لمصلحة رآها ، ويعدل عن النص ، ومن الذي كان ينكر عليه ذلك ، وهو في القول الذي قاله للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في وجهه غير خائف من الأنصار ، ولا أنكر عليه أحد لا النبي ولا غيره ، وهو أشدّ من مخالفة النص في الخلافة وأفظع وأشنع . قال النقيب : على انّ الرجل ما أهمل أمر نفسه بل اعدّ أعذارا وأجوبة ، وذلك لأنهّ قال لقوم عرّضوا له بحديث النص : إن النبي رجع عن ذلك بإقامة أبي بكر مقامه في الصلاة ، وأوهمهم أنّ ذلك جار مجرى النص عليه بالخلافة ، وقال يوم السقيفة « ايّكم يطيب نفسا ان يتقدم قدمين قدّمهما النبي في الصلاة » ثم أكّد ذلك بأن قال لأبي بكر - وقد عرض عليه البيعة - « أنت صاحب رسول اللّه في المواطن كلها شدّتها ورخاها رضيك لديننا أفلا نرضاك لدنيانا » . قال ثم عاب عليا عليه السلام بخطبة بنت أبي جهل فأوهم أنّ النبي كرهه لذلك ووجد عليه ، وأرضاه عمرو بن العاص ، فروى حديثا افتعله ، واختلعه على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : سمعته يقول « إنّ آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء إنّما وليي اللّه وصالح المؤمنين » فجعلوا ذلك كالناسخ لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « من كنت مولاه فهذا مولاه » . قلت للنقيب : أيصحّ النسخ في مثل هذا أليس هذا نسخا للشيء قبل تقضي وقت فعله فقال : سبحان اللّه من أين تعرف العرب هذا وأنّى لها ان يتصورّه فضلا عن أن يحكم بعدم جوازه فهل يفهم حذّاق الاصوليّين هذه المسألة فضلا عن حمقى العرب هؤلاء قوم ينخدعون بأدنى شبهة ، ويستمالون بأضعف سبب ويبنى الأمر معهم على ظواهر النصوص ، وأوائل الأدلّة ، وهم أصحاب جمل وتقليد لا أصحاب تفصيل ونظر . قال : ثمّ أكد حسن ظنّ الناس بهم أنّهم ظلفوا أنفسهم عن الأموال ،